حسن الأمين

98

مستدركات أعيان الشيعة

وتدعو المناسبة هنا أن نذكر قصيدته في رثاء والده وتاريخ عام وفاته ، وقد كتبها على قبره ، قال : من بالحياة المهنا ومدرك ما تمنى والبين رام غشوم كم قد أصاب وثنى ويلاه من جور دهر أعطى ومنى فمنا كم شن غارة غدر تغادر الجسم شنا أدوى بطود علوم قد هد في الدين ركنا أودى بخير البرايا في حسن خلق وحسنى من فقده اليوم أمسى في ملة الخلق وهنا من بعده اللفظ أضحى كاللفظ من غير معنى أودى الودود أبونا والحزن قد نال منا أودى الشفيق فارخ « محمد غاب عنا » 1216 هذا ولا بأس بعرض نماذج أخرى من شعره ختاما لهذه الكلمة ، قال معربا لابيات فارسية : بغية صادفت شيخا فعنفها قالت له مقولا أبدى مساويه ان الذي هو معروف ومتضح من ظاهري ، باطني صدقا مساويه هل أنت يا ذا العلا ممن سريرته انطوت على ظاهر أضحى يرى فيه . والأبيات الفارسية هذه للخيام ، وقد عربها السيد أحمد الصافي النجفي فقال : قال شيخ لمومس أنت سكرى كل آن بصاحب لك وجد فأجابت اني كما قلت لكن أنت حقا كما لدى الناس تبدو وللجواد معربا عن الفارسية أيضا : لو أن كل حرام كالمدام به سكر ، لبان صريحا من هو الصاحي وقال مخمسا البيت المشهور وهو من شواهد النحاة ، وقد نحا فيه نحو التصوف : لقد أولاني الباري محلا وبلغني من التوحيد فضلا مضى عصر الشباب وصرت كهلا فساغ لي الشراب وكنت قبلا أكاد أغص بالماء الفرات ومما اختاره له جده السيد أحمد العطار في « الرائق » هذه الأبيات يذكر فيها آية انشقاق القمر ، ورد الشمس ، وقد أثنى على الأبيات كثيرا . أعظم ببدرين بصقع الهدى نورهما أشرق للنيرين لولاهما ما فلك دار ، أو نجم سماء سار في الخافقين لم يدرك العقل لمرقاهما كما ولا كيفا ولا قط أين ما ذا يقول ناطق في الثنا ان رام عد الفضل في فرقدين البدر والشمس بظليهما رقان مملوكان في النشأتين هما سراجان بيتيهما كانا لعمري لهما آيتين ان شق فرد منهما مرة لواحد من ذينك النيرين فإنما الآخر في أوجه قد رد للآخر في موضعين ( 1 ) الحاج الميرزا حبيب الخراساني بن محمد هاشم من كبار العارفين والشعراء في العصر القاجاري . ولد في مشهد في يوم الأحد الموافق للتاسع من جمادى الأولى عام 1266 ه‍ . وتوفي أبوه عام 1269 هفعاش تحت رعاية عمه الحاج الميرزا حسن المشير الذي تزوج من أمه ، ودرس مقدمات علم عصره ، وينقل عن حدة ذكائه وقوة ذاكرته انه كان يحفظ في سن الخامسة عشرة عدة آلاف من الأبيات الشعرية باللغتين العربية والفارسية ، ويذكر مفردات معجم الفيروزآبادي عن ظهر قلب ويدرس مغني اللبيب وشرح المطول للتفتازاني مستعينا بذاكرته ، وكان يستفيد من دروس زوج أخته المرحوم الحاج الميرزا نصر الله الذي كان من كبار علماء خراسان . سافر إلى العتبات المقدسة في العراق ، واستمر بطلب العلم في النجف والكاظمية وبغداد ، مستفيدا من المجالس العلمية والمحافل الأدبية والحوزات العلمية في تلك المدن ، وعاشر العارفين والصوفيين من كل طريقة ، واقتطف من ثمارهم جميعا . ومن الثمار التي اكتسبها في سفرته تلك تعلمه للغة الفرنسية ، مما دعاه إلى ترجمة كتاب ( تلماك فنلون ) من الفرنسية إلى الفارسية ، وقد شاهد هذه الترجمة الحاج سياح المحلاتي أثناء سفره إلى خراسان ويقال ان ترجمته فقدت ضمن الكتب والأوراق التي فقدت من مكتبته . استفاد الميرزا حبيب الخراساني كثيرا في سامراء من دروس الميرزا

--> ( 1 ) عبد الحميد الراضي .